البغدادي

83

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

و « يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ « 1 » » ، فزعم الخليل أنّه جعلهم بمنزلة من يعقل ويسمع ، لمّا ذكرهم بالسجود ، وصار النمل بتلك المنزلة حين حدّث عنه ما يحدث عن الأناسيّ « 2 » . وكذلك « في فلك يسبحون » ، لأنّها جعلت في طاعتها ؛ وفي أنّه لا ينبغي لأحد أن يقول : مطرنا بنوء كذا ، ولا ينبغي لأحد أن يعبد شيئا منها ، بمنزلة ما يعقل « 3 » من المخلوقين ويبصر الأمور . قال النابغة الجعدي : شربت بها والدّيك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا فجاز هذا حيث صارت هذه الأشياء عندهم تؤمر وتطيع ، وتفهم الكلام ، وتعبد بمنزلة الآدميّين . انتهى « 4 » . قال الأعلم : الشاهد فيه تذكير بنات نعش ، لإخباره عنها بالدنوّ والتصوّب كما يخبر عن الآدميين ، على ما بيّنه سيبويه . وصف خمرا باكرها بالشّرب عند صياح الديك . وتصوّب بنات نعش : دنوّها من الأفق للغروب . والباء في قوله : « بها » زائدة مؤكّدة . وكثيرا ما تزيدها العرب في مثل هذا . قال تعالى « 5 » : « عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ » . انتهى . أقول « 6 » : الباء في البيت والآية للتبعيض . وقال ابن خلف : الشاهد أنه جمع « ابنا » من غير ما يعقل ، جمع العقلاء المذكّرين ، [ فقال : بنو ، ] وكان ينبغي أن يقول : بنات نعش ، وواحدها ابن

--> ( 1 ) سورة النمل : 27 / 18 . ( 2 ) في سيبويه 1 / 240 : " حين حدثت عنه كما تحدث عن الأناسي " . ( 3 ) في سيبويه : " من يعقل " . ( 4 ) سيبويه 1 / 240 . ( 5 ) سورة المطففين : 83 / 28 . ( 6 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 130 - 131 . والزيادات منه . والقارئ لهذه القطعة يجد التفكك وعدم الانسجام والوضوح في طبعة هارون .